محمد هادي معرفة
463
شبهات وردود حول القرآن الكريم
لا يراها إلّا تائه . « 1 » ولعلّ في هذا الوصف اختلاطا للحقيقة بالخيال ، وأنّ المماليك شاهدوا أطلال بطرا - كما احتمله زيدان - ووجدوا الدنانير ، إمّا من ضرب اليهود أو النبطيين ، وقد زار المدينة غير واحد من المستشرقين في القرن الماضي ( 19 ) وقرءوا ما عليها من نقوش نبطيّة . « 2 » من هم أصحاب الكهف ؟ قد ذكر المؤرّخون والمفسّرون عن أهل الكهف شيئا كثيرا ، أورده الطبري في التاريخ وفي تفسيره ، ويتّفق أكثر الروايات على القول بأنّ عددا من الفتية نبذوا عبادة الأوثان واعتنقوا التوحيد في مدينة « أبسس » « 3 » ثمّ فرّوا من تلك المدينة وأووا إلى كهف وكان معهم كلب عجزوا عن إبعاده ، وناموا في هذا الكهف . ثمّ جاء الملك الوثني داقيوس ( ويسمّى أيضا داقينوس وداقيانوس ) ومعه أتباعه للقبض عليهم ، ولكن لم يستطع أيّ واحد منهم دخول الكهف ، فبنوا عليهم باب الكهف ليموت الفتية جوعا وعطشا ، ونسي الناس أمرهم بعد ذلك . وفي يوم من الأيّام بعث أحد الرعاة برجاله وأمرهم بفتح فم الغار ليتّخذه حظيرة لغنمه ، ولمّا دخلوا لم يروا أوّل الأمر الفتية الذين بعثهم اللّه في الأجل الذي ضربه ليقظتهم . وعندما استيقظوا كانوا لا يزالون يملؤهم الفزع والرعب من الخطر الذي نجوا منه ، فعمدوا إلى الحيطة وبعثوا بأحدهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاما . ولم يعرف بائع الطعام النقود التي دفعها إليه الفتى ، فساقه إلى الملك وهناك تبيّن كلّ شيء : فقد نام الفتية ثلاثمائة سنة وتسعا ، وكانت الوثنيّة قد انقرضت خلال هذه المدة وحلّ محلّها التوحيد ، وفرح الملك بأصحاب الكهف فرحا عظيما ، لأنّ بعثهم أيّد عقيدة دينية كان البعض يشكّ في صحّتها ، وهي أنّ الناس يبعثون كما هم بالجسد والروح معا .
--> ( 1 ) الخطط المقريزيّة ، ج 1 ، ص 376 . ( 2 ) العرب قبل الإسلام ، ص 85 . ( 3 ) بلدة رومانيّة من ثغور طرسوس بين حلب وأنطاكية .